السيد علي الطباطبائي

336

رياض المسائل ( ط . ق )

وفيه ما فيه نعم الأولى تركها وترك النظر في معايشه والخوض في المباح زيادة على قدر الضرورة ويجوز له معها البيع والشراء الذين منع عنهما لكن يجب الاقتصار فيهما على ما تندفع به حتى لو تمكن من التوكيل فعل [ الثالثة يفسد الاعتكاف ما يفسد الصوم ] الثالثة يفسد الاعتكاف ما يفسد الصوم من حيث فوات الصوم الذي هو شرط فيه بلا خلاف ويجب الكفارة بالجماع فيه مثل كفارة من أفطر شهر رمضان ليلا كان الجماع فيه أو نهارا بلا خلاف في أصل وجوب الكفارة ليلا أو نهارا على الظاهر المصرح به في بعض العبائر وفي الغنية الإجماع عليه والمعتبرة بذلك مستفيضة جدا ففي الصحيح عن المعتكف يجامع قال إذا فعل فعليه مثل ما على المظاهر ونحوه آخر وقد مر وفي الموثق مثل ما على الذي أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا وفي الخبر عن رجل وطئ امرأته وهو معتكف ليلا في شهر رمضان قال عليه الكفارة قال قلت فإن وطئ نهارا قال عليه كفارتان وما دل عليه الموثق من أن عليه كفارة رمضان مخيرة مشهورة بين الأصحاب على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر مستفيضا وعليه الإجماع في الغنية وعزاه في المختلف إلى الأصحاب فهو الأقوى سيما مع اعتضاده بالأصل خلافا للمحكي عن ظاهر المقنع فما دل عليه الصحيحان من أنها كفارة ظهار واختاره جماعة من متأخري المتأخرين لا يخلو عن قوة لولا الشهرة العظيمة وحكاية الإجماع المتقدمة المرجحتين للموثقة عليهما ترجيحا قويا مضافا إلى صراحة دلالتها وقصور دلالتهما باحتمالهما لإرادة التشريك مع المظاهر في أصل الكفارة أو مقدارها لا في ترتيبها ولعله لذا لم يجعل في المختلف مخالفة المقنع صريحا حيث إن عبارته عين عبارتهما ولو كان الجماع في نهار رمضان لزمته كفارتان بلا خلاف كما في التنقيح وغيره بل عليه الإجماع في الغنية للرواية المتقدمة مضافا إلى عموم ما ورد بإيجابهما بالجماع في كل من نهاري رمضان والاعتكاف بناء على أن الأصل عدم التداخل سيما على القول باختلاف الكفارتين تخييرا للرمضان وترتيبا للاعتكاف ومنه يظهر وجوبهما لو وقع في نهار غير رمضان إذا كان الاعتكاف واجبا معينا بالنذر وشبهه أو صومه قضاء عن رمضان وكان السبب بعد الزوال إحداهما لمخالفته والأخرى للاعتكاف ومخالفته كما أفتى به الفاضل وجماعة وفي التنقيح أطلق الشيخ وباقي الأصحاب التكرار نهارا وفي التذكرة والظاهر أن مرادهم رمضان واستقرب الشهيد في الدروس هذا الإطلاق قال لأن في النهار صوما واعتكافا وهو ضعيف لأن مطلق الصوم لا تترتب على إفساده كفارة نعم في الغنية والخلاف الإجماع على هذا الإطلاق فهو الحجة المعتضدة بالشهرة بين الأصحاب مضافا إلى ما في المقنع من وجود رواية بذلك وعن الإسكافي أنه بذلك جاءت الروايات لكن يحتمل أن يكون مرادهما منهما نحو الرواية السابقة ويقربه ما في النهاية حيث إنه بعد ذكره نحو ما في المقنع أشار إلى الرواية وقال روي ذلك ثم ساق الرواية السابقة ولو كان الإفساد المدلول عليه بالسياق بغير الجماع مما يوجب الكفارة في شهر رمضان كالأكل والشرب ونحوهما فإن وجب الاعتكاف بالنذر المعين أو كان صومه قضاء عن رمضان والإفساد بعد الزوال لزمت الكفارة للسبب الموجب لها اتفاقا وإن لم يكن معينا أو كان تبرعا ولم يكن الصوم فيهما قضاء عن رمضان أو كان الإفساد قبل الزوال فقد أطلق الشيخان والسيدان والحلبي والديلمي لزوم الكفارة بحيث يشمل جميع ذلك ولا حجة لهم واضحة عدا ما في الغنية من الإجماع فإن تم كان هو الحجة وإلا فالنصوص المثبتة لها مختصة بالجماع ولا وجه للتعدية مع أن الأصل البراءة ولذا اختار الماتن في الشرائع وجماعة من المتأخرين بل أكثرهم كما في المدارك والذخيرة عدم وجوبها إلا بالجماع خاصة ثم إن إطلاق عبارتهما كما يعم الصور بالإضافة إلى المفطر عدا الجماع كذا يعمها بالإضافة إليه أيضا ونحوهما هنا زيادة على ما قدمناه كل من اختصت عبارته المنقولة في المختلف إلينا بالجماع خاصة كالشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف والاقتصاد والقاضي وابن حمزة والصدوق في المقنع والإسكافي والحلبي والحلي وبالجملة الظاهر أنه المشهور بين القدماء بل لم نر بينهم فيه خلاف بل عليه في الغنية والخلاف الإجماع وهو خيرة الفاضل في التحرير ولا يخلو عن قوة لإطلاق النصوص المتقدمة زيادة على حكاية الإجماع المزبورة خلافا لجماعة من المتأخرين تبعا للماتن في المعتبر حيث قال فيه بعد نقل الإطلاق عنهما ولو خصا ذلك ب‍ اليوم الثالث أو بالاعتكاف اللازم كان أليق بمذهبهما لأنا بينا أن الشيخ ذكر في النهاية والخلاف أن للمعتكف الرجوع في اليومين الأولين من اعتكافه وأنه إذا اعتكفهما وجب الثالث وإذا كان له الرجوع لم يكن لإيجاب الكفارة مع جواز الرجوع وجه لكن يصح هذا على قول الشيخ في المبسوط فإنه يرى وجوب الاعتكاف بالدخول فيه ونفى عنه البعد في المدارك قال لأن الإطلاق لا عموم له فيكفي في العمل به إجرائه في الواجب وفيه نظر للزوم إرجاع الإطلاق إلى العموم بالاتفاق حيث يتساوى أفراده بالإضافة إلى ما يرجع إلى اللفظ من التبادر ونحوه كما نحن فيه مع أن إطلاقه بترك الاستفصال عموم هذا وهو رحمه اللَّه في بحث ما يجب على المعتكف اجتنابه قال وهل يختص هذه المحرمات بالاعتكاف الواجب أو يتناول المندوب أيضا إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي الثاني وتقدم نظيره في التكفير في صلاة النافلة والارتماس في الصوم المندوب انتهى وهو كما ترى ظاهر في منافاته لما قدمناه عنه سابقا ومما ذكرنا عنه أخيرا يظهر الجواب عن استبعاد المحقق وجوب التكفير في نحو المندوب مع عدم وجوب أصله ثم دعواه إطلاق كلام الأصحاب بالإضافة إلى المحرمات منظور فيه أيضا فإن من جملتهم جده في الروضة وهو قد خالف فيه فقيدها بالاعتكاف الواجب وصرح في غيره بعدم التحريم قال وإن فسد في بعضها قد فرغت بعون اللَّه سبحانه من تسويد هذه الجملة ليلة الاثنين السادس والعشرين من شهر ربيع الأول من شهور سنة ست وتسعين بعد الألف والمائة من الهجرة النبوية عليه وآله أفضل صلاة وسلام وتحية [ كتاب الحج ] كتاب الحج ويتبعه العمرة أو يدخل فيه لما ورد أنها الحج الأصغر وأدخل فيه الزيادة حثا عليها وتنبيها على نقصه بدونها كما في الأثر [ والنظر في المقدمات والمقاصد ] والنظر في الكتاب يقع تارة في المقدمات وأخرى في المقاصد [ المقدمة الأولى في الحج ] المقدمة الأولى في بيان حقيقته وحكمه اعلم أن الحج بالفتح في لغة وبالكسر في أخرى وقيل بالأول مصدر وبالثاني اسم يأتي في اللغة لمعان كما في القاموس أشهرها القصد أو المكرر منه خاصة حتى أن جماعة لم يذكروا غيرهما وفي الشرع اسم لمجموع المناسك المؤداة في المشاعر المخصوصة عند الماتن وجماعة للتبادر وكذلك عند المتشرعة وعند الشيخ وجملة ممن تبعه القصد إلى مكة شرفها اللَّه تعالى لأدائها عنده متعلقة بزمان مخصوص